حبيب الله الهاشمي الخوئي
19
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
جمع الأمين وهو الحافظ لما كلَّف بحفظه على ما هو عليه ليؤدّيه إلى مستحقّه ، قال سبحانه : * ( « ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ ، مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » ) * روي أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال لجبرئيل : ما أحسن ما أثنى عليك ربّك : ذي قوّة عند ذي العرش اه فما كانت قوّتك وما كانت أمانتك فقال : وأمّا قوّتي فانّي بعثت إلى مداين لوط وهي أربع مداين في كلّ مدينة أربعمائة ألف مقاتل سوى الذّراري ، فحملتهم من الأرض السّفلى حتّى سمع أهل السّماوات أصوات الدّجاج ونباح الكلاب ، ثمّ هويت بهنّ . وأمّا أمانتي فانّي لم اومر بشيء فعدلت إلى غيره ، وفي رواية أخرى فعدوته إلى غيره . وامّا امناء الوحي فقد أشير إليهم في جملة من الأخبار . مثل ما رواه في الاختصاص باسناده عن ابن عبّاس ، قال عبد اللَّه بن سلام للنّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فيما سأله : من أخبرك قال النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : جبرئيل ، قال : عمّن قال : عن ميكائيل ، قال : عمّن قال عن إسرافيل ، قال : عمّن قال : عن اللَّوح المحفوظ ، قال : عمّن قال : عن القلم ، قال : عمّن قال : عن ربّ العالمين ، قال : صدقت . ونظيره ما رواه الصّدوق في العيون باسناده عن علي بن هلال ، عن عليّ بن موسى الرّضا ، عن موسى بن جعفر ، عن جعفر بن محمّد ، عن محمّد بن عليّ ، عن عليّ بن الحسين ، عن الحسين بن عليّ ، عن عليّ بن أبي طالب ، عن النّبي عليهم السّلام ، عن جبرئيل ، عن ميكائيل ، عن إسرافيل ، عن اللَّوح ، عن القلم ، قال اللَّه عزّ وجلّ : ولاية عليّ بن أبي طالب حصني ، ومن دخل حصني أمن من عذابي . وفي بعض الأخبار أنّ جبرئيل قال لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في وصف إسرافيل : هذا حاجب الرّبّ ، وأقرب خلق اللَّه منه ، واللَّوح بين عينيه من ياقوتة حمراء ، فإذا تكلَّم الرّبّ بالوحي ضرب اللَّوح جبينه ، فنظر فيه ثمّ ألقى إلينا نسعى به في السّماوات والأرض .